جراح اليتم .... محمد حسن علوان

روحي.. ونبض فؤاديَ المتقلّبِ 
بين المنال.. وبين يأسِ المطلبِ
أين الطريق.. ومن إليه يدلني
  تاهت خُطايَ وخرَّ وهناً مركبي
ما عدتُ ألمح غير أشباحٍ.. وما
  في الأفق دارٌ كي ألوذ وأختبي
من ذا يمرُّ فأستغيث بكفه  
وأنا أقيم على ضفاف الغيهبِ
في ظلمة الديجور من يحنو.. 
ومن يأسى سوى ليل السكون المرعبِ
نوح الثكالى في بكايَ .. وصرخة الـ
  ـطفل اليتيم.. وحوقلات الأشيبِ
أوّاهُ يا أمس النسائم والمنى
  هل لي بلثمٍ في ثراك الطيّبِ
بقيت من الأنفاس ما قد أحرقت
  جوفي.. وفوق لهيبها متقلّبي
يالي ويالك يا مساء نقائضٌ 
الفجر موتك.. والضيا هو مطلبي
يا ذكريات الأمس أضناكِ الظما 
تلكم كؤوس الهم تُسقى.. فاشربي
أحيتكِ في قلبي بقايا نبضه ورؤىً
تموتُ على الجبين المتعبِ
ليلي على ركب المآسي راحلٌ
  حتى يوافي النوم جفن الكوكبِ
ما بعد هذا الحزن في قلبي 
وبعد اليأس إذ يعروكِ يا روح الأبيِّ
أيام هذا العمر مرّت لم تكن 
إلا جراح اليتم في جوف الصبي
حسبي من الأقدار أن أمضي
وما في داخلي إلا خيالكَ.. يا أبي
***
أنا يا أبي مذ أن فقدتك لم أزل
  أحيا على مرّ الزمان.. بمأتمِ
تجتاحني تلك الرياح.. تطيح بي
  في مهمةٍ قفرٍ.. ودربٍ أقْتَمِ
وتمرُّ بي كل العواصف .. والردى
  يدنو مع الأمواج..و اسمك في فمي
أنا لم أزل أشكو إليك.. ولم تزل
  ذكراك قنديل الطريق المعتمِ
وكأنك الصدق الوحيد بعالمي
  والكل يا أبتاه .. محض توهُّمِ
وكأنني ما زلتُ أحيا يا أبي 
في حضنك الحاني.. ألوذ وأرتمي
وكأن كفك لا تزال تمدها  
نحوي.. وتمسك في حنانٍ معصمي
لا لم تمت عندي.. ولكن ما ارتوى 
ظمأي إليك.. وما شفاني بلسمي
لا لم تمت عندي.. ولكنّ الأسى 
والحزن يا أبتاه.. أبلى أعظمي
وأنا متى جاء يأتي المساء أكاد
من شوقي إليك أضم بعض الأنجمِ
أظل ألثم كل شيء لامست
  كفّاك في بيتٍ كئيبٍ مظلمِ
وتظلُّ من فيض الشقاء وسادتي
  حمراء تسبح في بحورٍ من دمِ
من ذا يخفف ما ألمَّ بخافقي
  من ذا يحدُّ من الشعور المؤلمِ
من كان علمني العزاء فقدته
  من ذا يعزّيني بفقدِ معلمي
***
عشرٌ من الأعوام مرَّت ليتها
  مرّت وأضلاع التراب تضمني
عشرٌ من الأعوام مرّت يا أبي
  وعوالم الحرمان فيها موطني
عشرٌ من الأعوام مرّت لا أرى
  في الربيع.. ولا بقايا السوسنِ
عشرٌ من الأعوام يا طول السنين 
ولا أزال أشكُّ .. دون تيقُّنِ
عشرٌ مضى فيها حنيني وانطفى
  في داخلي قبسٌ من الذكرى سني
أحقيقةٌ همس الروابي يا أبي 
أن قد رحلت وهمس تلك الأغصنِ
ماذا أقول.. سكتُّ يقهرني البكا
  قد تُخرس الآلام بعض الألسنِ
ولمن شكاتي في متاهات الدنا
  ولمن أنوء بفيض هم هدني
حتام هذي الآه تسكن أضلعي 
وإلام دار الحزن تبقى مكمني
رحماكِ بنت الدهر أشعلت الحشا 
أوقدتِ ما يكفي لصهر المعدنِ
رحماكِ بنت الدهر قد خلفت بي
  جرحاً عليه شغاف قلبي تنثني
ضاقت بي الدنيا.. مللتُ 
وإنني أخشى من الدنيا غداة تملُّني
حزني يقيدني بدمعي.. ويحها
  روحٌ تذللها الدموع فتنحني
سأذوب لكن في صمودٍ يا أبي
  ما زال في الخفاق.. صبر المؤمنِ

5 التعليقات:

الجوكر يقول...

لاتحزن ايها اليتيم

فحبيبنا رسول الله كان يتيماً مثلك

وأعلم أن من أخذ الله أباه

فكفيله ومربيه هو الله

فهل تجد كفيلاً افضل منه سبحانه وتعالى

فهو أحن ممن سواه

..

ميرو

حرف مؤلم

يدمى القلب

ورغم ذلك

لكِ مشاعر جميلة

كزهرة فآح شذآهآ


مودتى

mira@ يقول...

أشكرك على زيارتك
بجد نورتني
ومبسوطه انها عجبتك
أنا كل مره بقرأها ببكي
ربنا يخليلنا والدينا ويقدرنا على رضاءهم ويرحم من مات منهم
أتمنى المتابعه

ريــــمــــاس يقول...

لا لم تمت عندي.. ولكنّ الأسى
والحزن يا أبتاه.. أبلى أعظمي
وأنا متى جاء يأتي المساء أكاد
من شوقي إليك أضم بعض الأنجمِ
أظل ألثم كل شيء لامست
كفّاك في بيتٍ كئيبٍ مظلمِ
وتظلُّ من فيض الشقاء وسادتي
حمراء تسبح في بحورٍ من دمِ
من ذا يخفف ما ألمَّ بخافقي
من ذا يحدُّ من الشعور المؤلمِ
؛؛
؛
يالله ياميرا كم أدمعت عيني هنا
قصيدة رائعة وذائقة جميلة
رحم الله والدي وأسكنه فسيح الجنة
رغم مضي السنين لازال وجع فقده في الروح
مصافحة أولى
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

د.ريان يقول...

كلمات رائعة ومؤثرة سيدتي

واختيار راقي اسعدني المرور هنا

دمتم بجمال

mira@ يقول...

reemaas
أسعدني تواجدك
اللهم ارحم أمواتنا وأموات المسلمين واسكنهم فسيح جناتك يا رب العالمين
لكي مني كل الود
وأرجو المتابعه

د.ريان
أهلا بيك يا فندم
مرورك أيضا أسعدني
منتظرين زيارتك من جديد
شكرا